تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الأول

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته    إن تلقه الأسد في آجامها تجم



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • الإهداء
  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • تأويل سورة آل عمران
  • تأويل سورة النساء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.1 MB
  2. ePUB: 0.81 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الأول - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 344 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517675448
  • ISBN-13: 978-1517675448
  • أبعاد الكتاب: 6 × 0.8 × 9 بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً{14} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً{15} فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً{16} فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً{17} السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً{18} إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} ما شرح هذه الآيات الكريمة. ولماذا أتت كلمة (مُنفَطِرٌ بِهِ) بالمذكر ولم تأت السماء منفطرة به بالمؤنث مع أن السماء مؤنث؟


إن الذين ما آمنوا، ما عظَّموا ربهم، ما عرفوا رسولهم فقط يريدون الدنيا وما فيها من ملاذ وشهوات، هؤلاء سوف يغربون عن الدنيا ويتركونها بالموت وقد غربت نفوسهم عن الله وبالشقاء والعذاب والنار سوف ينزلون. والرسول صلى الله عليه وسلم قلبه الشريف يتقطَّع عليهم وهو يريد هدايتهم وأخذ حجزهم من النيران وهم يعارضونه. صاروا وحوشاً بثوب إنسان ووقعوا بشر أعمالهم، نهب وسلب وقتل وحروب وزلازل وبراكين وأعاصير. حيث أنه لا بد لهم من العلاجات حتى يشفوا. ولكن لكل أمر نهاية ويحذرنا الله تعالى رحمةً بنا من هذه الساعة، ساعة النهاية للكفر وأهله إلى يوم القيامة لئلا نكون معهم ساعتها.

يقول سبحانه: 14- {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً}: وهذا بقيام ساعة البلاء التي وعد الله بها الناس إن لم يسيروا بالحق مثلما أتى الأقوام الماضية قوم نوح وعاد وثمود، مثلما أوقف الله شرورهم عندما عصوا رسلهم وهذه الساعة التي سيظهر فيها السيد المسيح عليه السلام ويمسح الكفر من الكون ويحل الأمن والسلام والسعادة، في هذا اليوم ترجف الأرض والجبال من قوة الزلازل لتخفي ما على ظهرها وتخرج ما فيها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} سورة الحج (1). فالله العظيم يقول عنها ويصفها بأنها عظيمة لكثرة الأهوال التي فيها.

15- {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً..}: أرسل لنا رسولاً مثل باقي الأمم، لم يتركنا سبحانه وتعالى بلا هادي ولا دليل، أرسل رسوله وأنزل عليه هذا البيان وهو صلى الله عليه وسلم بيَّن وأنذر. {..شَاهِداً عَلَيْكُمْ..}: من رحمته وحنانه دائماً عينه عليكم لا يترككم لحظة هو قريب منكم، أنتم فقط التفتوا له فهو يغمركم بالنور ومشاهدكم ويجب أن تروه هكذا وإلا أنتم بعيدون عنه. {..كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً}: لكن فرعون ما استفاد من رسول الله موسى عليه السلام. والله يحذرنا بهذه الآية ويقول: أنا أرسلت لكم رسولي أنتم لا تكونوا مثله، انظروا الذي ما عرف رسوله وما قدَّره، انظروا إلى الذي كذَّب بالحق ماذا حلَّ به.

16- {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ..}: دعاه إلى الإيمان وإلى السعادة والجنان والتوبة فما فكَّر ولا سمع وما طبَّق وسار بكلام سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عصى خليفة الله ولم يعرف قدره، عصى الرسول وتكلَّم عليه بالسوء وحاربه وأراد القضاء عليه. {..فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً}: بماذا عاد عليه هذا العصيان؟ عاد عليه بالهلاك، هلك ومن معه وتدمَّرت بلاده وأملاكه، كذلك نحن إن عصينا الرسول وما طبَّقنا ما يأمرنا به وما سلكنا طريق الحق وسرنا بدلالته سوف يأخذنا الله أخذاً وبيلاً كما أخذ فرعون وزالت حضارته، قال تعالى: {..وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف (137).

17- {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ..}: إن ما فكَّرتم وآمنتم، إن ما طبَّقتم كلام الرسول وتركتم المدرسة المحمدية وأعرضتم عنها، كفرتم بالله والرسول هل تستطيعون أن تتَّقوا البلاء وتردُّوه عنكم؟ كيف تتَّقون ما في ذلك اليوم من هول شديد. هل تستطيعون أن تفعلوا شيئاً وتمنعوه عنكم وأنتم لا إيمان ولا تقوى ولا عمل صالح. {..يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}: من شدة الهول الطفل يبيض شعره، زلازل وبراكين وأعاصير، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}: حيث الأرض تتمايل من الزلازل فإن لم تحصل لك التقوى فسيحصل لك بلاء عظيم، فالله يصف هذا اليوم بالشدة والعذاب فكيف هو يا ترى؟ {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ..}: كم عند الوالدة على ولدها من عطف وحنان، لكن ساعتها تذهل عنه وتلقيه، فالهول ينسي الناس كل شيء إذا ما آمنا بالله والرسول سيقع علينا هذا البلاء والعذاب حتماً. الرسول حذَّرنا من هذه الساعة وبيَّن لنا كيف التقوى والخلاص منها، لكن إن ما أفادنا الإنذار وطبَّقنا، وعصينا فسوف تأتينا مثل ما أتت الأقوام السابقة.

18- {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: من شدة ألمه وحزنه على الخلق، وكذلك ستظهر السماء كما ظهرت أول مرة، حيث تزول السموم منها وتعود نقية، حيث الآن الجو كله ملوَّث، غداً يعود كل شيء كما كان. {..كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}: على الأقوام السابقة حدث هذا الشيء والآن سيقع أيضاً وسيحدث هذا حتماً ولن يطول كثيراً والتأخير إلى الآن رحمة من الله تعالى.

19- {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ..}: لا إكراه ولا إجبار، هذه الدلالة وهذا البيان الذي بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكرة لنا، فالرسول ذكَّرنا بهذه السورة، فإن طبَّقتم وسلكتم فالسرور والفرح والسعادة عليكم والناس بأهوال الساعة. {..فَمَن شَاء..}: لك الاختيار أيها الإنسان فكل من شاء {..اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}: عن طريق الرسول، فرسول الله هو السبيل، من شاء سار بطريق الإيمان وطبَّق القانون. إذن {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: السماء وهي السماء المحيطة بكل سماء من سموات الأنبياء بالمرتبة العليا النورانية التي بلغها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، سماء النبوة، سماء الرحمة والحنان والعطف والمحبة الربانية المشتقة من الرحيم الرحمن على عباد الله الذي يطلب السعادة والجنات لهم، التي تم الاتفاق عليها في الأزل، لكنهم هم غيَّروا ولا يرضى لهم الشقاء والحسرة والآلام التي أوقعوا أنفسهم بها ببعدهم عن الله ومحاربتهم لمن يحبهم الرحمن الذي أرسلهم للدنيا ليُشفوا وينالوا السعادة الكبرى فأبوا هؤلاء وقاموا باختراعات وابتداعات ستفنى ويفنى نعيمها.

لقد جاءهم صلى الله عليه وسلم برسالات ربه لنجاتهم فأبوا وأصرُّوا على الفساد والتعدّي وبما يعود عليهم بالنتيجة بالخسران والهلاك، فلا بقاء لسعيهم الضال المضل وسيعود كله عليهم بالهلاك والأحزان، وهو ما لا يرضاه لهم الرحيم الرسول صلى الله عليه وسلم بل يتمنى لهم الهناء المقيم وسعادة الدارين. ما أُرسلوا للدنيا ليخلدوا لها فلا خلود ولا بقاء، أُرسلوا وكانوا عند الله في جنة واحدة، خشي تعالى عليهم الملل بحال عال واحد فاستفتاهم لحمل الأمانة ويكسبوا بدل الجنة الواحدة جنات بناءً على تسليمهم الاختيار ليقوموا بالصلاح والإصلاح للعباد المحبوبين عند خالقهم ويعودوا لربهم وهم محسنين لخلقه فتبيضُّ وجوههم ويقبلوا بأعمالهم الحسنة التي كلها إحسان ويدخلوا عليه أعزاء وعلى جناته الدائمية المتزايدة المتعالية وينالوا السعادة الكبرى الأبدية الدائمية فخالفوا، كمن هرب من المدرسة أو الجامعة إلى الملذات المنقضية فأهمل دراسته ورسب فوقع بالآلام والأحزان، والله ورسوله لا يريدان لهم هذا المصير وخسران الجنات على مذبح ملاذ دنيوية واختراعات جهنمية معدومة من الإنسانية يعقبها خسران الجنات الأبدية وخسارة الدنيا والآخرة بعدها، والخلود في الندم على ما ضيَّعوا من جنات أبدية والحسرات على ما فرَّطوا في دنياهم الخاطئة، فهو تعالى ما خلقهم ليعصوه ويؤذوا عباده فيخسروا الثقة بالله ويخسروا الجنات الأبدية بأعمالهم الفاسدة المؤذية الضارة للعباد ولا ينالوا الجنات بل الخسارة والحسرات وكانت نهايتهم مخزية "طوافانات، زلازل، براكين، أمراض لأنعامهم وحريق، حروب مدمِّرة" وهو ما لا يحبه لهم الله ورسوله الذي أرسله ليعودوا لجادة الصواب والنجاة في الآخرة والفوز فأبوا وما رضوا حتى جاءهم الهلاك الأبدي وانتهت حياتهم بالدمار وهو ما لا يرضاه لهم الرسول. {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم..} سورة التوبة (128).

أما من آمن وعاد لكسب الجنات فهو {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: يدخلهم الجنات بالنعيم المقيم. نعم لقد تفطَّرت سموات رحمته صلى الله عليه وسلم وحبه لهم إذ خسروا وماتوا بالخسران وخسروا سعادتهم الكبرى، فسماء رحمته الكبرى عليهم جعلته منفطر القلب عليهم.

{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: يتمنَّى لهم النجاة فما رضوا وما نجوا، فتفطَّرت سموات رحمته الكبرى، تفطَّر قلبه عليهم وذهبت نفسه عليهم حسرات، وهو الرحمة المهداة لهم من الله فلو أطاعوه لسعدوا بالدنيا والآخرة ونالوا الجنات العلى، ولكنهم أنهوا حياتهم نهاية مؤسفة وما ربحت تجارتهم ولا علمهم الدنيوي وحضارتهم المثلى بل كانت تجارتهم خاسرة بعدها أبد الآباد إذ ضيَّعوا الباقي بالفاني وما أغنت الدنيا عند الموت عنهم شيئاً بل بالآخرة سيحرقون أنفسهم لينسوا آلامهم وندمهم على ما فرَّطوا، المصير الذي لا يرضاه صلى الله عليه وسلم لهم ولا يرضاه الله. لقد تفطَّر قلبه وسماء رحماته وعطفه وحنانه عليهم أسفاً لما آلوا إليه. فالجيل مات ولا عودة، وحلَّت به الآفات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موقع ما شاء الله، بارك الله في كل من يسهر عليه. سؤالي هو كالتالي:
يقول تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ..}.
كيف يمكن تفسير هذه الآية ونحن نرى الكثير من النماذج التي يكون فيها زوج طيب وزوجة خبيثة أو العكس والدليل على ذلك سيدنا نوح ولوط ونسائهما. جازاكم الله.


بهذه الآية الكريمة يبيِّن تعالى قانوناً لا خطأ فيه، فكل امرئ مستقيم لم يكشف عورة ولم يرتكب جرم الزنا، الطاهر عن الناحية الجنسية تكون زوجته طاهرة لا تقترف أبداً الزنا الحرام.
فزوجات سيدنا لوط ونوح طاهرات نقيات جنسياً فقط على أزواجهما لا غير كالأقمار النقيات الصافيات، هذا معنى آية سورة النور أعلاه: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26].

أما الخيانة التي خانتاها فكانت نفسية، منحوا أزواجهما أجسادهما وقلوبهن لقومهن الضالين المضلين وأهلهنَّ الكفرة المضلين فانحشروا مع من أحبوا.

وعقد الزواج ولفظه زواج نفس لنفس وهذا العقد فسختاه "زوجة سيدنا نوح وزوجة سيدنا لوط عليهما السلام" بمنح زوجة سيدنا نوح قلبها لابنها الكافر ومجتمعها الهالك، وكذلك زوجة سيدنا لوط فتحت قلبها لأهلها.

السلام عليكم:
1- في سورة الرحمن {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} كيف يقول الله تعالى لعباده أنه سوف لا يُسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جان؟ آية قرآنية أقف عندها طويلاً، فينتابني نوع من الإحباط وخيبة الأمل، فكيف أقرأ كلام المولى جلّ شأنه ولا أفهم المعنى والمراد!! فكتاب الله للتفكير والتدبر. ومن ثم العمل والتطبيق. وإلا فما الفائدة من تلاوتهِ!


صحيح أنه لا يُسأل عن ذنبه أنس ولا جان، رجاءً إكمال الآية بعدها لأنهم يُعرفون بسيماهم: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن : 41]: لعلاجهم كمثل الجرحى والمرضى الذين يصرخون من الألم بسيارة الإسعاف فهم لا يُسألون عن سبب جراحهم وآلامهم بل يسعفون بسرعة لغرف العمليات لإسعافهم. فالمعنى واضح يا أخي الكريم.

في مطلع سورة الإسراء، يتكلم المولى عز وجل عن سيدنا محمد ﷺ بصيغة الغائب وسؤالي من هو المخاطب؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الآية الكريمة: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا...} سورة الإسراء، الآية: 1.
هذه وردت يا أخي الكريم على لسان الوحي، ليخبرنا تعالى عن حادثة الإسراء التي جرت مع سيد الخلق ﷺ وذلك عن طريق الوحي تصديقاً لذلك، كما جاء في سورة الجن في قوله تعالى لحبيبه ﷺ: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ...} سورة الجن، الآية: 1.
كذلك في سورة الإسراء يعلّمنا تعالى نحن المخاطبين عن طريق الوحي.
والآية الكريمة تقول: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} سورة الشعراء، الآيات: 193-194.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو الإجابة على السؤال التالي ولكم جزيل الشكر:
لماذا تكررت كلمة الناس بسورة الناس ثلاث مرات بالثلاث آيات الأولى؟
أرجو التوسع إن أمكن شاكرين حرصكم واهتمامكم.


سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المنبع الذي استقى منه هذه العلوم والمكرمات جميعها، فقال له تعالى:
قل لهم {..أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} أي: دلّهم عن المنبع الذي استقيت منه ذلك، وقل لهم آمنت واعتززت أنا برب الناس بالخالق، وغيري استعاذ بالمخلوق، فهل يعطي المخلوق كما يعطي الخالق؟! آمنت به فأعطاني ما أعطاني، وأنتم آمنوا به لكي يعطيكم كما أعطاني.
هذا سبب ذكر (الناس) لأول مرة.
لكنَّهم قالوا له هذا الرب غير عادل، أي: ظالم، لأن هناك تمايز وظلم بين المخلوقات، أي: بين غني وفقير، ومريض وصحيح، فقال له تعالى:
قل لهم، أي: بيِّن لهم أنه تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ}: فلا ظلم ولا هضم في ملكه، وكل ما يجري هو خير بخير، لمن أعزّه ولمن أذلّه، ولمن أعطاه ولمن منعه، بيده نواصيهم، فلا يستطيع أحد أن يظلم أحداً.
قالوا: طالما أنه ملكهم، فلِمَ لا يُدخلهم الجنة جميعاً. فأجابهم: بأنه منحهم حرية الاختيار لينالوا بدل الجنة جنات بناءً على طلبهم، وعاهدوه على السير بنوره، ولكنهم خالفوا العهد فوقعوا فيما وقعوا فيه، فاقتضى علاجهم لإعادتهم إلى جناتهم، إذ ملَّكهم حرية التصرف والاختيار فخالفوا العهد ووقعوا، وإذا كان أب وعنده ابن وقد وقع ألا يسعفه؟ هل يتركه ويتخلى عنه؟! كلا يا أخي، ولو أنك اطلعت على مقدمة كتاب عصمة الأنبياء تجد الجواب واضحاً:
الله لم يخلقنا إلا للسعادة وللجنات لو وفّينا بما عاهدنا عليه، وحينما خالفنا العهد وخنَّا الأمانة وحلت بنا الآفات بعث لنا الشدائد، ليشدنا للرجوع عن طريق الغي، ولننال ما أعدّه الله لنا من خيرات وجنات، فإذا عدنا إليه بهذه الشدائد والتجأنا إليه واستنرنا ورأينا خيرنا من شرنا واخترنا هذه الخيرات، لن ننال إلا المكاسب والنعيم المقيم والرقي.
وطالما نحن تعهدنا، وهو {إلۤه الناس}، أي: صاحب الحول والقوة من نؤول إليه، منحنا الاختيار ونحن لنا الوفاء باختيارنا أو عدم الوفاء، ولا نخلص من هذه الشدائد إلا بالتجائنا إليه لنستنير بنوره، عندها نكون قد نجحنا بحمل الأمانة.
هذا جواب السؤال بشكل موجز، ولك التفصيل والإيضاح كما طلبت، فنقول:
تعجب وأعجب ويعجب الناس في كل مكان، وقديماً تعجبت قريش ومن جاورها من الأقوام ومن تلاها من الأمم والشعوب والأجيال: من أين جاء هذا الرجل المدعو (محمد) عليه أفضل الصلاة وأسنى السلام بما جاء به من المعجزات الفردية الكبرى؟! يفوق بشجاعته الصناديد والأبطال، ويبذُّ برأيه الثاقب وحسن تدبّره الأمور أعظم الساسة وأكبر الحكماء.
من أين جاء هذا الرجل العظيم بهذه الحكمة البالغة، والقلب الثابت، والشجاعة الرائعة، والجأش الرابط، والكمال الذي لا يدانيه فيه مدان ولا يدرك شأوه إنسان؟! ومن أين جاء بكلام تعجز البشرية عن الإتيان بجملة واحدة من جمله؟! هو شخص وهم أشخاص! فكيف أتى بما يعجزون جميعاً عن الإتيان بشيء منه؟! وهو الذي نشأ في أرض مقفرة لا أثر فيها لمعهد من معاهد العلم، وفي جو لا مدارس فيه ولا علماء.
فتسأل وأسأل ويسأل الناس في كل زمان: ما هو المنهل الذي استقى منه هذا الإنسان العظيم جميع تلك المكرمات، وذلك العلم الغزير الذي لا ينضب والذي تتضاءل أمامه جميع علوم البشر.
هنالك أمره تعالى بإجابتهم عن حيرتهم وسؤالهم بقوله الكريم:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}: أي: دلَّهم وبيِّن لهم ليبطل عجبهم، فأنت اعتززت بالخالق وآمنت به واعتصمت به، فأعطاك ما أعطاك وعلَّمك ما علَّمك. بيِّن لهم عن المصدر العالي والمنهل السامي الذي استقت منه نفسك الشريفة ما استقت، فنلت من المكرمات فوق وأعظم ما ناله مخلوق على وجه الأرض.
قل لهم: إنَّ غيري اعتزَّ بالمخلوق، واعتززتُ بالخالق، فهل يُقارن عطاء الخالق بعطاء المخلوق؟! اعتصمَ بمن لا يملك شيئاً إلا ما يُمَلِّكُهُ الله، واعتصمتُ والتجأتُ بمن بيده مقاليد السموات العلى والأرض، الذي منحكم الأبصار والأسماع والأدمغة والأفئدة، فالتفتوا ببصائركم وقلوبكم ونفوسكم إليه يعطيكم كما يعطيني، وبهذا الكون وبأنفسكم إن فكَّرتم ودققتم وصدقتم بطلب الهدى هداكم إلى الممد وإلى رب الناس.
فسألوه: إنَّ رب الناس غير عادل، فلطالما أنه يمدُّ جميع الناس، فلِمَ هذا التفاوت والاختلاف؟ فهو يخلق القوي والضعيف، والغني والفقير، والصحيح والعليل، وأناس تنعم بالقصور وآخرون يقطنون بأشباه القبور، وأمم قوية متسلطة حاكمة وشعوب ضعيفة محكومة، يتضورون جوعاً لا يجدون مضغة يلوكونها ولا جرعة يشربونها سوى القليل النذر، وشعوب ظالمة يتقلَّبون بلذيذ المعاش وينعمون بالحلو من الحياة والرخاء على حساب شقاء وآلام وجوع الآخرين من يسلبونهم لقمة عيشهم. فلِمَ هذا الظلم وهذا التفاوت في الطبقات، وهذا التباين والاختلاف بين ظالمٍ ومظلومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ، وسيدٍ مستبد وعبدٍ رقيق؟ طالما رب الناس فلِمَ لا يُمدهم بالعدل والقسط إمداداً واحداً ليتحقق التساوي والعدل؟! وإلا فهو غير عادل وظالم.
وللجواب على اعتراضهم قال تعالى لرسوله:
بيِّن لهم ودلَّهم أنَّ الله عزَّ وجلّ في الأصل عندما خلق الأنفس في عالم الأزل، وعندما كان الناس جميعاً نفوساً مجرَّدة فكانوا سواسيّة، فلا ملك ولا عبد ولا سيّد ولا رقيق، بل كلهم يستمدّون إمداداً واحداً، وهكذا فكانوا على سويّة واحدة كأسنان المشط، ولكنَّهم هم الذي غيَّروا فوقعوا وخالفوا العهد فنكسوا ومرضوا نفسياً، فلزم الدواء المر والعلاج الجسدي لهم ليشفوا نفسياً، فكان هذا التمايز الذي يرونه، ولكنَّ مصدره ليس من الله بل لله العدل المطلق، إنما منشأه من لدن هذا الإنسان ذاته عندما خالف وغيّر، أما الله فهو: {مَلِكِ النَّاسِ}، ولا ظلم ولا هضم في ملكه أبداً، بيده نواصيهم فلا يستطيع القوي أن يعتدي على الضعيف، إلا إن سبق واعتدى الضعيف على الأضعف منه، عندها يُطلق الله القوي عليه ليذوق طعم ظلمه فيرتدع ويكفّ عن عدوانه على من هو أضعف منه، كذا هناك غني وفقير ومترف ومعوز ولكنها دروس وعبر، إذ يعطي كلاً بحسب ما يناسبه ويلائمه، وكذا السعادة ملكه تعالى وبيده. فالمادة لا تجلب السعادة، وخذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدره همّاً، كم جلبت الدنيا لأصحابها من بليّات ومخزيات (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً).
فقالوا: طالما أن الله ملك الناس بيده مقاليدهم، فلِمَ لا يُدخلهم جميعاً إلى الجنات؟ ولِمَ النار والعذاب وهو الرحمن الرحيم؟ فقال تعالى: قل لهم {إِلۤهِ النَّاسِ}: إذ منحهم الإطلاق وحرية التصرف والاختيار، ومنحهم الجنات اختياراً ولم يجبرهم إجباراً، وقد طلبوا التكليف والتشريف على سائر الخلائق والكائنات، بدخولهم إلى مدرسة الدنيا، فيعملون الصالحات وينالون بها الجنات، فلهم الاختيار والله كريم بيده التنفيذ والحول والقوة، وهذه الحياة الدنيا مدرسة، المجتهد فيها للحق والخير والصالح من الأعمال ينال، فتسييرهم بحسب صدقهم أو عكسه عائدٌ للإلۤه الذي يؤول إليه تنفيذ طلباتهم ولهم أو عليهم خيرها أو مسؤوليتها، فاختر طريق الحق تنل كل الخيرات، فعليك مسؤولية الاختيار وعلى الله التسيير والتنفيذ.
{إِلَهِ النَّاسِ}: يؤول إليه تعالى تسييرهم بحسب اختيارهم.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الأول - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى